مركز الرسالة

42

الدعاء حقيقته ، آدابه ، آثاره

قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : ( إذا أحب الله عبدا نصب في قلبه نائحة من الحزن ، فإن الله لا يدخل النار من بكى من خشية الله حتى يعود اللبن إلى الضرع ) ( 1 ) . وقال الإمام أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : ( بكاء العيون وخشية القلوب من رحمة الله تعالى ذكره ، فإذا وجدتموها فاغتنموا الدعاء ، ولو أن عبدا بكى في أمة لرحم الله تعالى ذكره تلك الأمة لبكاء ذلك العبد ) ( 2 ) . وإذا كان البكاء يفتح القلب على الله تعالى ، فإن جمود العين يعبر عن قساوة القلب التي تطرد العبد من رحمة الله ولطفه وتؤدي إلى الشقاء . وكان فيما أوصى به رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) الإمام علي ( عليه السلام ) : ( يا علي ، أربع خصال من الشقاء : جمود العين ، وقساوة القلب ، وبعد الأمل ، وحب البقاء ) ( 3 ) . واعلم أن البكاء إلى الله سبحانه فرقا من الذنوب وصف محبوب لكنه غير مجد مع عدم الاقلاع عنها والنوبة منها . قال سيد العابدين الإمام علي بن الحسين ( عليه السلام ) : ( وليس الخوف من بكى وجرت دموعه ما لم يكن له ورع يحجره عن معاصي الله ، وإنما ذلك خوف كاذب ) ( 4 ) . وإذا تهيأت للدعاء ولم تساعدك العينان على البكاء ، فاحمل نفسك على البكاء وتشبه بالباكين ، متذكرا الذنوب العظام ومنازل مشهد اليوم

--> ( 1 ) عدة الداعي : 168 . ( 2 ) بحار الأنوار 93 : 336 . ( 3 ) بحار الأنوار 93 : 330 / 9 . ( 4 ) عدة الداعي : 176 .